كيف أختار ربا مصلوباً ومهاناً؟

21أكتوبر

كيف أختار ربا مصلوباً ومهاناً؟

كتب بشار يتسائل قائلاً: لو أردت اختيار دين آخر، لما اخترت دينا ربه مصلوب ومجلود ومهان وقد وضع إكليل الشوك في رأسه بعد أن بصق عليه الجلادون، هذا هو ربكم الذي سينقذكم من جهنم! وهل يمكن لإله أن ينزل بهيئة إنسان معذب، فالإله ينزل بهيئة نور، والإله أنقذ كل أنبياءه من الموت، فحتى النبي لا يرضى له الله أن يؤذى. نصيحتي لكم أن تخرجوا من ضلالكم وأن تكفوا عن هذه المحاولات اليائسة للتأثير في عقائد الناس.

لبشار ولكل من يتسائل عن السبب الذي سمح الآب لابنه أن يصلب ولاجله رضى المسيح أن يسكب نفسه ذبيحة وقربانا نقول، إن الأساس الذي تم بناء عليه فهم صلب المسيح وتضحيته أساس خاطئ، ودعنا نؤكد أن كل ما بني على باطل هو باطل حتى لو كان يبدو منطقيا. والحقيقة تختلف تماما مع اورد الأخ بشار في افتراضه.

أولا: لا يقر أو يعلن الإيمان المسيحي بأن لاهوت المسيح تم صلبه او إهانته لأن اللاهوت لا يتعرض لمثل هذا. كما لم يعلن المسيح ان لاهوته صلب، لا توجد أية واحدة في الكتاب المقدس تخبرنا ان لاهوت المسيح قد صلب. حقيقة الأمر أن جسد المسيح كانسان هو ما حدث له ذلك.

عدم فهم الايمان المسيحي في ان المسيح له طبيعتان كانسان وكاله تجعل فكر غير المسيحي مشوشاً فيخلط بين دور المسيح كانسان ودور اللاهوت في طبيعته.

 

ثانيا: عدم ادراك الفداء في المسيحية يجعل من صورة الصليب والفداء مجرد تعد اليهود وقسوة الرومان على المسيح.. كما يتصور البعض ايضا انه قسوة الآب السماوي الذي ارتكب جريمة قتل ابنه! لقد جاء المسيح وقدم نفسه فدية باختياره الكامل واعلن ذلك مرارا اثناء حياته انه جاء خصيصا ليقوم بمهمة الفداء. هذا وأن عمل الفداء لم يكن وليد الصدفة او نتاج لحظة في عفو الزمن، بل هو تدبيراً الهياً وازلياً يعلنه الكتاب المقدس من سفر التكوين حتى مجئ المسيح وظهوره على مسرح التاريخ. ولا تخلو اسفار العهد القديم من النبؤات الصريحة والواضحة عن فداء المسيح كما جاء في قول اشعياء اصحاح 53 .. لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً. وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ.

 

لم يكن هدف المسيح من تجسده ومجيئه للعالم أن يمارس نفوذه وقوته في قهر البشر وهزيمة اعداؤه او رافضيه، بل تقديم كفارة عنهم وتقديم نفسه كنائب عنهم وتحمل عقاب الموت عنهم. في قمة حبه يعلن قائلا " اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ." (يوحنا 24:12) لذلك فإن هدف المسيح ليس هو قتل البشر، وتأديبهم أو الانتقام منهم بل فدائهم.

مرة قال تلميذان للمسيح لمن لم يقبلوا المسيح وتلاميذه "يارب، أتريد أن نقول أن تنزل نار من السماء فتفنيهم، كما فعل ايليا أيضاً؟ فالتفت وانتهرهما (أي وبخهما) وقال: لستما تعلمان من أي روح أنتما! لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس، بل ليخلص." (لوقا 54:9-56).

في الصليب اجمل واعظم إعلان لصورة رحمة الله ممثلة في الغفران الالهي ومقابلة الشر بالاحسان بالرغم من بشاعة شر الانسان وما فعله البشر مع اروع ما قدمه الله من صورة للحب والغفران الالهي.

لم يكن المسيح في الصليب مغلوبا على أمره على الاطلاق. إسمع جواب المسيح أمام الحاكم الروماني بيلاطس البنطي عندما تحدى المسيح أن يجاوبه (انجيل يوحنا 10:19-11) فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: «أَمَا تُكَلِّمُنِي؟ أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ لِي سُلْطَانًا أَنْ أَصْلِبَكَ وَسُلْطَانًا أَنْ أُطْلِقَكَ؟» أَجَابَ يَسُوعُ: « لَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيَّ سُلْطَانٌ الْبَتَّةَ، لَوْ لَمْ تَكُنْ قَدْ أُعْطِيتَ مِنْ فَوْقُ. لِذلِكَ الَّذِي أَسْلَمَنِي إِلَيْكَ لَهُ خَطِيَّةٌ أَعْظَمُ».

ثالثا: ظهر سلطان المسيح سواء على الصليب أو قبله وأنه قادر على كل شئ. في مرات عديدة أراد أعداؤه قتله لكنه إجتاز من وسطهم دون أن يجرؤا بالتعرض له! وعند الصلب قال أمام الوالي والحاكم بانه لو أراد لأمر اثني عشر جيشا من الملائكة لجاءت وابادت اعداءه. لكن ليس هذا هو الهدف الذي لاجله جاء المسيح بل جاء خصيصا من اجل مهمة الفداء. وقد اكد مراراً قائلاً: لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُهْلِكَ أَنْفُسَ النَّاسِ، بَلْ لِيُخَلِّصَ." (لوقا 56:9)

رابعا: الهدف من الوصايا والشريعة الالهية أن يقترب الإنسان من الله لكن الإنسان فشل تماما في طاعة الله، لأن نفس الإنسان أمارة بالسوء. كما أن توبة الإنسان غير كافية أن تقربه لله لأنه ما أن يبدأ في مسيرته مع الله حتى يظهر عجزه واخفاقه. بينما يطالب العدل الالهي بقصاص الانسان العاصي . الانفصال عن الله بالموت عقوبة خطأ الانسان وعصيانه. الندم او الوعد بعدم تكرار الخطا (التوبة) ليس كافيا او مبررا لمحو اجرة العصيان وكسر الوصية، ولذلك بدءا من ابانا آدم لليوم يعاني البشر من الموت. فآدم وحواء رغم توبتهم لكنه تم طردهم من الجنة. وما من سبيل للعودة الى الجنة الا برحمة الله.

يقف ايوب (33:9) أمام عدل الله وحاجته لمصالح بين الله وبينه صارخاً: "لَيْسَ بَيْنَنَا مُصَالِحٌ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى كِلَيْنَا." تجلت رحمة الله في الصليب حيث تلاقت الرحمة مع العدل. قد ظهرت نعمة الله لكي تحل هذه المعادلة الصعبة بمصالحة المسيح بين الله والناس عن طريق فداء المسيح. أخذ المسيح جسدا واتي بنفسه ليقدم جسده كفارة عن خطايا البشر ورحمة للناس. تقبل توبة الإنسان اليوم لأن اجرة الخطية قد سددت. توبة الانسان وكفارة الله له اصبحت كافية واصبح الانسان بمقدوره اللقاء الحي مع الله والحصول على حياة بلا نهاية مرة اخرىيصف الرسول بولس هذه الحقيقة فيكورنثوس الثانية (19:5) أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ.

خامسا: صلب المسيح وكفارته أعظم وأقوى برهان على عظم مقدار محبة الله الغنية ورحمته للبشر.. فكيف نرفض عظمة محبة الله؟ في تضحية المسيح اعلان عن صورة الحب الالهي اللامحدود والعظيم المتجه نحو البشر.. الله الغير محدود في قوته وغير محدود في غناه وقدرته وعظمته هو ايضا غير محدود وعظيم في محبته! فهل يوجد حب أعظم من هذا الحب؟

من رحمة الله أنه أرسل الانبياء لهداية الانسان فاصبحت التوراة هدى ونور للناس فأرسل الله موسى الى بني اسرائيل بالوصايا والناموس لنعرف ما يتوقعه الله من الانسان. لكن المسيح هي الوحيد الذي فيه نزل الله متجسدا للبشر بنفسه وقدم نفسه كفارة عنا .. وصارت محبته الخالدة تاسر قلوب احباؤه واولاده على مدى الدهور. المسيح هو اعلان الله لمحبته المطلقة .. لم يعلم المسيح عن المحبة فحسب بل عاشها فكان موته اروع واقوى برهان عن حبه في أعظم وأهم ما يمكن ان يقدمه الله للجنس البشري. فاضحى المسيح كما قال هو الطريق والحق والحياة.

لقد كان جل ما يصبو اليه ابليس ان يتخلص المسيح من اعداؤه ولا يتمم قضية الفداء او الصلب لان الفداء هو الطريق الازلي لخلاص الانسان من وزر آثامه ومنحة الغفران (يوحنا الاولى 7:2و 9:2 & أفسس 7:1) وحق المثول في حضرة الله بلا دنس وبه يصبح الانسان ابنا لله ( يوحنا 12:1 & يوحنا الاولى 1:3) وينال هبة الحياة الابدية (تيطس 7:3) . لذلك حاول الشيطان جاهدا ومازال ان يبعد الانسان عن التمتع بحق الفداء. نقرا كلام المسيح في هذا الصدد الى تلاميذه وهو يشرح غرضه في تقديم الفداء في متى اصحاح 16 .. منْ ذلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ. أَخَذَهُ بُطْرُسُ إِلَيْهِ وَابْتَدَأَ يَنْتَهِرُهُ قَائِلاً:«حَاشَاكَ يَارَبُّ! لاَ يَكُونُ لَكَ هذَا!» فَالْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ:«اذْهَبْ عَنِّي يَاشَيْطَانُ! أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي، لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا للهِ لكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ».

سادساً: لم تنته قصة فداء المسيح لنا بموته على الصليب. وإلا لكان ضعف المسيح امام ظلم الاعداء مثار تساؤل كما قدمه الاخ بشار. فكيف نعبد قوياً قد تمكن منه الاعداء فحبسوه داخل القبر وانهوا قصة حياته وكم من مرة اثناء حياته قد انتهر الموت بسلطانه العجيب واقام الكثيرين فهل يمكن للموت ان يحبسه هو؟ كلا وحاشا .. فإن القصة لم تنتهي هكذا!

بل انتهت بنصرة المسيح على الموت وقيامته من الموت. فأي انتصار أعظم من هذا.. هل الإنتصار على بشر ضعفاء لا حول لهم "مقابل عظمة وسلطان وقوة المسيح"، أم الإنتصار على أعظم عدو للبشرية جمعاء وهو الموت وليس الموت الجسدي فقط بل الموت الابدي اي الجحيم هو الإنتصار والغلبة الحقيقة؟

تجلت قوة المسيح وعظمته عندما افتدى بدمه وبحياته الانام ولكنه قهر الموت ومن القبر ظافراً قام. ما أعظم وأروع أنتصاره على الموت، وعلى شر الانسان وكراهيته. فقد غلب الموت بموته وغلب شر الإنسان وكراهيته بحبه. وهو الى اليوم يعطي أحباءه والمؤمنين به نصرة على الموت وعلى الطبيعة الفاسدة للإنسان. عبرانيين 2:14 " فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ،"

لم يأت المسيح لكي يموت عنا ويترك نصارع الموت بلا امل .. لكنه منحنا الغفران ويسكن في اولاده فيمنحهم الحرية من عبودية الخطية ويطلقهم احرارا من قبضة ابليس، يهب حياة لمن يقبله مخلصا ورباً بل يهبنا روحه القدوس ليسكن فينا.. إن قصة فداء الله للانسان هي أعظم ما قدمه الله للبشر، لكن يسعى ابليس ليلطم الانسان ويحرمه من الاقتراب الى الله والاحتماء بدمه الكريم.

 بقلم خادم الانجيل: إميل منصور

لمعرفة المزيد نحو علاقة حيه مع الله

اتصل بنا ولا تتردد ان تكتب الينا على:

noor@Lfan.com

أضف تعليق

غير مسموح بالتعليقات التي: * تحتوي على إساءة وطعن بصفة شخصية في الأفراد * تهجم وعدم احترام للقادة والبلاد * ألإساءة للكنائس والتشجيع على التفرقة أو التمييز بين الطوائف * التسويق أو الاتجار أو الإعلانات بأي شكل ****** الرجاء عدم نشر معلوماتك الشخصية في خانة التعليقات ********

كود امني
تحديث

  • brand
  • brand
  • brand
  • brand
  • brand
  • brand
  • brand
  • brand
  • brand
  • brand

تواصل معنا

Invalid Input

Invalid Input

Invalid Input

Invalid Input

Invalid Input

أخر التغريدات

تجدنا في الفيسبوك

lfan footer logo

   spacer

  

Light For All Nations
P. O. Box 85300
Burlington, ON L7R 4K3
Canada
   spacer

  

Lfan@Lfan.com
   spacer

من كندا 1-905-335-1534
1-800-280-3288

من امريكا 1-301-551-7642
1-800-280-3288

من مصر 0122-026-6607

من لبنان 70-188-412

من الجزائر 98-320-1210
055-460-2031

من المغرب 067-960-0709

من استراليا 612-800-557-45

من فرنسا 1-76-64-12-95

من انجلترا 2-03002-5921