قوة دم المسيح

06أكتوبر

قوة دم المسيح

لا يوجد شيء يفصل الإنسان عن الله سوى الخطية، وفي نبوة أشعياء نقرأ هذه الكلمات الصريحة " ها أن يد الرب لم تقصر عن أن تخلص ولم تثقل أذنه عن أن تسمع . بل آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع " . إذا أردنا أن نختبر قوة الله عملياً في حياتنا وفي خدمتنا ينبغي أن ننفصل أولاً عن الخطية

 

لا يوجد شيء يفصل الإنسان عن الله سوى الخطية، وفي نبوة ( أشعياء 59 :1 ، 2 )نقرأ هذه الكلمات الصريحة " ها أن يد الرب لم تقصر عن أن تخلص ولم تثقل أذنه عن أن تسمع . بل آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع " . إذا أردنا أن نختبر قوة الله عملياً في حياتنا وفي خدمتنا ينبغي أن ننفصل أولاً عن الخطية، ولا شيء يفصلنا عن الخطية سوى دم المسيح . وهذا ما نقرأه بوضوح في الرسالة إلى ( العبرانيين 9 : 26 ) " ليبطل الخطية بذبيحة نفسه " ويجدر بنا الآن أن نعرف مدى قوة دم المسيح .

 

أولاً : دم المسيح يكفر

إنه يكفر عن الخطية، كما نقـرأ في ( رسالة رومية 3 : 25 ) " الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله " . في الأعداد السابقة لهذه الكلمات يبرهن الرسول بولس بالوحي المقدس على أن الجميع خطاة، لكي يستد كل فم ويصير كل العالم تحت قصاص من الله. لكننا نعلم أن الله قدوس وأنه يكره الخطية ، وكراهيته للخطية ليست أمراً عابراً أو سطحياً، بل هي كراهية فعَّالة، ولابد أن تظهر آثارها بصورة ما ، كما لابد أن يُظهر الله غضبه على الخطية بصورة عملية.. إذا كان الأمر كذلك فأي رجاء إذاً للإنسان الخاطئ ؟ يقدم لنا الوحي المقدس جواب الله على هذا السؤال الخطير في العدد الخامس والعشرين الذي سبق الكلام عنه ، إن الرجاء الوحيد الذي أعلنه الله للإنسان ينحصر في العمل الكفاري لدم المسيح المسفوك لأجلنا على الصليب ، الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه ، ولذلك فإن غضب الله انسكب على المسيح بدلاً من أن ينصب علينا . وفي ضوء هذه الحقيقة الرهيبة أشرق نور بـاهت على النبي الإنجيلي أشعيـاء منذ بضع مئات من السنين قبل مجيء المسيح فقال : " كلنا كغنم ضللنا ، ملنا كل واحد إلى طريقه ، والرب وضع عليه إثم جميعنا "( أشعياء 53 : 6 )إذا فالمظهر لقوة دم المسيح هو أنه كفارة عن الخطية ليعلن لنا قوة غضب الله المقدس على الخطية ، لذلك يقول الرسول بولس في ( كورنثوس الأولى 5 : 7 ) عن المسيح له المجد " إنه فصحنا الذي ذبح لأجلنا " وحينما يرى الآب دم المسيح المسفوك فإنه يعبر عنا ويبرئ ساحتنا، وهذا ما حصل مع شعب الله في القديم " أرى الدم وأعبر عنكم" (خروج13:12).

لنلاحظ أيضاً أن هذه الكفارة لا يتمتع بها إلا المؤمن ، لأنه كفارة بالإيمان، لأن الله قد استوفى كل حقوق عدله في دم المسيح ، ومن جانب آخر نلاحظ أن كل خطايا المؤمن قد غفرت في صليب محبته، ويا له من حق ثمين يطمئن القلب، حينما نتذكر أنت وأنا كجماعة مؤمنين خطايانا الماضية ، وكم من آثام ارتكبناها، وحينما نتذكر أيضا الإله القدوس الذي يكره الخطية ، ثم نتذكر من الجانب الآخر أن غضب الله قد استوفى حقوقه في صليب ابنه الوحيد بواسطة الدم المسفوك لأجلنا بالكفارة التي قدمها نيابة عنا فإن قلوبنا تفيض بالشكر لذاك الذي أحبنا وأسلم ذاته لأجلنا. إن دم المسيح يفيض بالنفع لجميع الناس ، للخطاة والمؤمنين، للملحدين والمجدفين ، هذا ما تعلنه كلمة الله في رسالة ( يوحنـاالأولى 2 : 2 ) . " وهو كفارة لخطايانا، ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم " . لأن دم المسيح المسفوك لأجلنا على الصليب هو الأساس الذي أعده الله ليعلن فيه رحمته لجميع الناس . فكل معاملات محبة الله ترتكز على دم المسيح ، ولولا ذلك الدم المسفوك على الصليب، ما كان ممكناً أن يتعامل الله بالرحمة مع الإنسان الساقط، بل كان لابد من القضاء عليه بالدينونة والهلاك الأبدي نتيجة لخطاياه . وربما يتساءل هنا أحد .. كيف يتعامل الله بالرحمة مع الذين أخطأوا قبل الصليب ؟ والجواب على هذا السؤال بسيط إذ نقرأ في ( رومية 13 : 8 ) أن المسيح له المجد هو الحمل الذي ذبـح منذ تأسيس العالم ، ومنـذ اللحظة التي دخلت فيها الخطية إلى العالم كانت عينا الله على هذه الذبيحة التي أعدها منذ تأسيس العالم، وفي جنة عدن بدأت تنسكب دماء الذبائح التي كانت رمزاً لذلك الدم الكريم. دم المسيح معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم ففي قوة دم المسيح وكفاية عمله على الصليب قد أعلنت للبشرية منذ السقوط كل مراحم الله وإعلانات محبته .

ثانياً : دم المسيح يغفر

في ( رسالة أفسس 1 : 7 ) نقرأ القول الإلهي " الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا " ففي دم المسيح ننال الفداء ونتمتع بغفران الخطايا . والمؤمن لا يتطلع إلى غفران خطاياه في المسيح كشيء يتمتع به في المستقبل لكنه امتياز يتمتع به حالياً ، وليس غفران الخطايا شيء نبذل الجهد لكي نحصل عليه ، لكنه شيء قد أعده الله لنا في دم المسيح المسفوك لأجلنا ، وبالإيمان البسيط نحصل عليه ونتمتع به . وهكذا نرى أن غفران الخطايا امتياز يحصل عليه كل مؤمن بواسطة قوة دم المسيح .

 زار أحد رجال الله سيدة متقدمة في الأيام وهي على فراش الموت وسألها : " ألا تخافين من مقابلة الله ؟ " فأجابت السيدة بكل ثبات أنها لا تخاف إطلاقاً. اندهش خادم الرب من هذه الإجابة الصريحة وعاود السؤال قائلاً : " يا سيدتي .. ألا تعلمين أنه لم يبق لك إلا وقت قصير بعده تقابلين الإله القدوس ؟ " ومرة أخرى أجابت السيدة بكل ثبات قائلة إنها تعلم ذلك جيداً لكنه لا تشعر بأي خوف . فلم يتمالك خادم الرب نفسه من الدهشة وطلب منها أن توضح له ماذا تقصـد بهذا الكـلام، عندئذ أضاءت ابتسامة مشرقة هادئة على وجه تلك السيدة المحتضرة وقالت : " إنني لم أعمل صلحاً مع الله لأني لا أحتاج إليه ، وسبب هذا أن المسيح له المجد قد أتم هذا الصلح منذ سنين طويلة بواسطة دمه المسفوك على الصليب، وأني بكل بساطة آمنت بما عمله المسيح من أجلي ، والآن فإني أستريح في دمه الكريم ومحبته العجيبة " سعيدة حقاً هي تلك النفس التي تتعلم أن تستريح في عمل المسيح الكامل على الصليب ، لأن خطاياها قد غفرت في الدم الكريم إذ لنا فيه الفداء بدمه غفران الخطايا .

  ثالثاً : دم المسيح يطهر

هناك مظهر آخر من مظاهر قوة دم المسيح نقرأ عنه في ( 1يو 7:1 ) " لكن إن سلكنا في النور كما هو في النور فلنا شركة بعضنا مع بعض ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية ".

 ففي دم المسيح نحصل على غفران خطايانا ، كما إننا في الدم أيضاً ننال التطهير من الخطية ، لأن دم المسيح يستطيع أن يطهر المؤمن من كل خطية ، إنه يحفظنا في الطهارة كل يوم وكل ساعة وكل لحظة . والمقصود هنا هو التطهير من ذنب أو إثم الخطية ، لأن كلمة التطهير حينما تذكر في كلمة الله مرتبطة مع دم المسيح تعني دائماً التطهير من ذنب أو إثم الخطية . إذ أن التطهير من قوة الخطية يتم بواسطة كلمة الله وبعمل الروح القدس وبالسلوك في المسيح الحي وليس عن طريق المصلوب . فالمسيح على الصليب يخلص من إثم وذنب الخطية ، والمسيح على العرش يخلص من قوة الخطية ، والمسيح الآتي في مجده يخلصنا من وجود الخطية . إن دم المسيح بكل تأكيد يطهرنا من كل ذنب وإثم الخطية ، فإذا كنا نسلك في النور ونسلم ذواتنا لذاك الذي هو النور الحقيقي الذي يضئ كل إنسان ، فلابد أن دم المسيح يطهرنا من كل خطيـة، قد يكون الماضي كصفحة قاتمة السواد مليئة بأشر الخطايا التي لا تحصى لكنها جميعاً ، كل واحدة منها كبيرة كانت أم صغيرة ، تغسل في الدم الكريم ، خطايانا التي كانت كالقرمز تبيض كالثلج والتي كانت حمراء كالدودي تصير مثل الصوف النقي ، لو كنا نرى ماضينا كما يراه الله القدوس قبل أن يُغسل بالدم الكريم فإن أفضل واحد فينا كان يخجل من أن يرى صحيفة حياته ، لكن في دم المسيح تصبح ناصعة البياض، ولنـا هذا القول الإلهي المبارك " إذاً لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع " ( رومية 8 : 1 ) .

 رابعاً : دم المسيح يبرر .

في ( رسالة رومية 5 : 9 ) نقرأ هذه الأقوال الثمينة " فبالأولى كثيراً ونحن متبررون الآن بدمه نخلص به من الغضب " . ومن هنا نرى أن دم المسيح له قوة التبرير ، وهكذا كل مؤمن بالمسيح قد تبرر فعلاً بدم المسيح . والتبرير يعني أكثر من الغفران والتطهير . فالغفران مع أنه مجيد وعظيم ، إلا إنه عمل سلبي لأنه يعني أن الخطايا قد رفعت عنا وإننا نحسب كما لو كنا لم نخطئ.

أما التبرير فإنه عمل إيجابي إذ أننا بالتبرير نعتبر فعلاً أبراراً ، لأن بر المسيح قد حسب لنا إنه أمر مجيد بدون شك أن تنـزع عنا أثوابنا البالية القذرة، لكنه شيء أفضل بما لا يقاس أن نلبس ثياب المجد والبهاء، ففي الغفران تنزع عنا ثياب خطايانا ومعاصينا ، لكن بالتبرير نلبس أمجاد وكمالات الرب يسوع المسيح. هذا كله نتمتع به من خلال قوة دم المسيح. ففي الدم المسفوك لأجلنا على الصليب كعقوبة عن الخطية، أخذ المسيح له المجد مكاننا. وعندما نؤمن به وبكل ما صنع لأجلنا نأخذ نحن مكانه." لأنه جعل الذي لم يعرف خطية خطيـة

لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه " ( كورنثوس الثانية 5 : 21 ).

خامساً :دم المسيح يطهر الضمائر من الأعمال الميتة

في ( الرسالة إلى العبرانيين 9 : 14 ) يحدثنا الوحي المقدس قائلاً :    " فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي " . من هنا نرى أن دم المسيح له القوة على تطهير الضمائر من الأعمال الميتة لكي نخدم الله الحي . وربما يبدو هذا الكلام صعباً وسنحاول أن نوضحه بقدر الإمكان لأنه حق ثمين ونافع جداً . عندما يشعر الإنسان بخطاياه ويدرك حقيقة قداسة الله فإنه يحس بحاجته إلى عمل شيء يرضي الله ويكفر به عن خطاياه ، فيصنع صدقات ، أو يحفظ أصوام ، أو يدفع بعض المال لعمل الله ، أو أي شيء آخر يحاول به أن يرضي الله ويكفر به عن خطاياه. كل هذه الجهود البشرية والمحاولات الشخصية لنيل رضى الرب أو للتكفير عن الخطية تعتبر في نظر الله أعمالاً ميتة ولا يمكن أن تحقق الهدف الذي ترمي إليه، كما أنها لا يمكن أن تمتع النفس بالسلام . ولا شك أن هذا هو الاختبار العملي لكثيرين من الذين حاولوا أن يجدوا السلام في هذا الطريق لكنهم فشلوا فشلاً ذريعا.

أما الالتجاء إلى قوة دم يسوع المسيح – ذلك الدم الذي يستطيع أن يكفر بالتمام عن الخطية وأن يغسل خطايانا ويبررنا ويصيرنا مقبولين أمام الله – فيريح ضمائرنا ، ليس من ثقل وذنوب خطايانا فقط ، لكن أيضاً من ثقل وأتعاب محاولاتنا الفاشلة . وبذلك تكون لنا الحرية لأن نخدم إلهنا الحي ، ليس بعبودية الخوف وإنما بفرح وابتهاج كمن يعرفون أنهم أصبحوا أولاد محبوبين ومقبولين. إن دم المسيح وحده هو الذي يحررنا من تلك العبودية المرعبة التي فيها نظن أننا لم نحصل على رضى الله وننال غفران لخطايانا ما لم نعمل شيئاً لله ، لأن الدم يعلن لنا أن العمل قد تم فعلاً على الصليب.

كنت أتحدث مع صديق من أولئك الباحثين عن رضى الرب عن طريق الجهود البشرية ، فقلت له : " إن ديانتك تتكون من أربعة حروف هي – إعمل – أما ديانتي فإنها تتكون من ثلاث حروف فقط وهي – عمل – أنت تريد أن تستريح على ما تعمل ، لكنني استرحت على ما عمله المسيح له المجد على الصليب " . كثيرون من المسيحيين ما زالوا إلى اليوم لا يسمحون لدم المسيح أن يطهر ضمائرهم من الأعمال الميتة ، وما زال الكثيرون إلى هذا اليوم يشعرون بحاجتهم لأن يعملوا شيئاً لكي ينالوا رضى الله وغفران خطاياهم . لمثل هؤلاء أقول : " أنظروا إلى ما ينظر إليه الله القدوس - إنه ينظر إلى الدم - وعندما نتظرون كذلك ترون أن العمل قد تم على الصليب . لقد قبل الله الذبيحة ورضي بها ، وبذلك تم التكفير عن الخطية ونلنا التبرير ، فلستم بعد في حاجة إلى أعمال ميتة لتزكوا أنفسكم أمام الله ، لكن إذ تتحققون إنكم قد تزكيتم فعلاً بواسطة دم المسيح فإنكم  تستطيعون أن تخدموه في حرية، بقلب فائض بالشكر والمحبة، وليس بعبودية الخوف والاضطراب .

 

توجد ثلاث مجموعات من الناس :

 المجموعة الأولى : هم أولئك الذين لا يشعرون بثقل الخطية وهم منغمسون فيها، وهذه المجموعة شريرة بائسة .

المجموعة الثانية : هم أولئك الذين يشعرون بثقل الخطية ويبحثون عن طريق الخلاص منها بواسطة جهودهم الشخصية ومجهوداتهم الذاتية ، هؤلاء أفضل من المجموعة الأولى . ولكن هناك أفضل من هذه وتلك .

المجموعة الثالثة : وهم الذين أدركوا شناعة الخطية ويشعرون بثقلها لكنهم لجئوا إلى الصليب ليروا دم يسوع المسيح وقد عالج مشكلة الخطية إلى الأبد ، ولذلك لم يعودوا بعد مثقلين بخطاياهم، وليسوا في حاجة لجهودهم الشخصية لتزكية طرقهم أمام الله . لكنهم يتعبدون بشكر وابتهاج لذاك الذي يبرر الأثمة بواسطة دمه المسفوك على الصليب .

 

 سادساً : دم المسيح اشترانا

يحذر الرسول بولس كنيسة أفسس بالقول : " احترزوا إذا لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه " ( أعمال الرسل 20 : 28 ) . وأيضاً في ( رؤيا 5 : 9 ) نقرأ هذه التسبيحة الخالدة " وهم يترنمون ترنيمة جديدة قائلين مستحق أنت أن تأخذ السفر وتفتح ختومه لأنك ذبحت واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة ". لقد اشترانا المسيح بدمه لله ليجعلنا خاصة الله ، ملك لله ، إن هذه الفكرة تملأ نفوسنا شعوراً بالمسئولية ، لأننا إذا كنا ملكاً لله ينبغي علينا أن نخدمه بأمانة وأن نكرس له أرواحنا ونفوسنا وأجسادنا ، ومن جانب آخر فإن شعورنا بأننا أصبحنا ملكاً لله يملأ نفوسنا بالطمأنينة لأن الله قادر أن يهتم بخاصته ، وهو فعلاً يرعاهم بنفسه . إن دم المسيح له قوة لأنه يجعلنا في اطمئنان دائم لأننا أولاد الله وخاصته.

  سابعاً : دم المسيح يشجعنا

 إن دم المسيح له قوة أخرى ، فنحن نقرأ في رسالة ( العبرانيين 19:10،22) هذه الأقوال المباركة : " فإذ لنا أيها الاخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع طريقاً كرسه لنا حديثاً حياً بالحجاب أي جسده .   لنتقدم بقلب صـادق في يقين الإيمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير ومغتسلة أجسادنا بماء نقي ". وهنا نرى قوة دم المسيح وهي تملأ قلوب المؤمنين بشجاعة الثقة بالدخول للأقداس . والاقتراب إلى محضر الله نفسه . لقد كان الله يحل بمجده في قدس الأقداس أيام خيمة الاجتماع وهيكل سليمان وفي ذلك المكان المقدس كان يدخل واحد فقط هو رئيس الكهنة مرة واحدة في السنة ، في يوم الكفارة العظيم وبيده الدم . لقد كان الله يُعَلم البشرية عن هذا الطريق ثلاث حقائق هامة جداً وهي : قداسة الله منقطعة النظير . وشناعة خطية الإنسان . ثم عدم إمكانية اقتراب الإنسان الخاطئ إلى الله القدوس إلا بواسطة الدم الذي يكفر عنه ، أي أنه بدون الدم المسفوك لا توجد مغفرة ، وبالتالي لا يوجد اقتراب إلى الله . ونحن نعلم أن دماء الذبائح في العهد القديم كانت ترمز للذبيحة الحقيقية الكاملة ، ربنا يسوع المسيح بواسطة دمه المسفوك على الصليب لأجلنا ، يستطيع أشر الخطاة بالإيمان بشخص المسيح وقوة عمل دمه المحيي على الصليب أن يقترب إلى الله ، وأن يوجد في محضره المبارك بدون خوف وبثقة الإيمان . يالها من قوة عجيبة لدم المسيح تستطيع أن تنزع الخوف من قلوبنا ونحن نقترب من إلهنا القدوس الذي هو نار آكلة . هذا حق .. نعم ونحن خطاة ، نعم . وهذا حق أيضاً .. ولكن بواسطة ذبيحة المسيح الكاملة – ذاك الذي قدم نفسه مرة لأجل الجميع – نزعت خطيتنا للأبد وأصبحنا كاملين فيه مبررين أمامه وعلى أساس قوة هذا الدم الثمين نستطيع أن نتقدم بثقة إلى محضر الله ونسلك في نور وجهه . فقط علينا أن نؤمن بكفاية عمل المسيح لأجل خلاصنا وتبريرنا أمام الله .

 

ثامناً : دم المسيح يدخلنا إلى المدينة السماوية

وأخيراً فإن دم المسيح له قوة أخرى كما نقرأ في ( سفر الرؤيا 14:22) " طوبى للذين يسمعون وصايا الله لكي يكون سلطانهم على شجرة الحياة ويدخلوا من الأبواب إلى المدينة "، وحينما نقارن هذه الكلمـات بما ورد في (رؤيا 14:7)

نرى أنه في دم المسيح نستطيع أن نغسل وأن نبيض ثيابنا . ففي دم المسيح إذاً القوة التي تهب المؤمنين به امتياز التمتع بشجرة الحياة والدخول من الأبواب إلى مدينة الله . في البداية لقد أغلقت الخطية الطريق أمام شجرة الحياة وطردت الإنسان من جنة عدن ، لكن دم المسيح يفتح أمامنا الباب ثانية إلى شجرة الحياة وإلى مدينة الله ، بل إن دم المسيح يعيد إلينا كل ما خسره آدم بواسطة الخطية ، وأكثر جداً مما خسرناه .

 و في الختام  ..

لقد رأينا الآن الكثير من مظاهر قوة دم المسيح ، فهل اختبرت عملياً قوة ذلك الدم الكريم ؟ وهل تركت المجال لقوة دم المسيح كما ينبغي أن يكون ؟

 كثيرون اليوم يحاولون أن يجردوا المسيحية من دم المسيح ، مساكين أمثال هؤلاء، إن المسيحية بدون الدم المسفوك هي مسيحية بدون رحمة للخطاة ، بدون سلام للضمير ، بدون غفران للخطايا ، بدون تطهير ، بدون ثقة في الاقتراب إلى الله ، إنها مسيحية بدون قوة ولا تسمى بعد مسيحية بل هي خداع من الشيطان .

 إذا كنا نريد ملء القوة في حياتنا وخدمتنا الروحية ، فعلينا قبل كل شيء أن نعرف وأن نختبر قوة دم المسيح . إننا لا نستطيع أن نعرف قوة الروح القدس ما لم نعرف أولاً قوة دم المسيح ، كما أننا لا نستطيع أن نعرف قوة الصلاة ، ما لم نعرف أولاً قوة ذلك الدم الذي بواسطته وحده نستطيع أن نقترب إلى الله .

 

كثيرون من القادة في الأوساط العالية يجهلون هذا الحق الثمين المتعلق بدم المسيح . إنهم يحاولون أن يشيدون بناءً شامخاً على أساس ضعيف ، ولابد أن تكون النتيجة هي السقوط والدمار . ينبغي أن نبدأ بدم المسيح إذا أردنا أن نصل إلى قدس الأقداس . كان على الكاهن في العهد القديم أن يتقدم أولاً إلى مذبح النحاس حيث يسفك الدم قبل أن يدخل إلى قدس الأقداس ، ويجب عليك أن تعرف أنه ليس هناك طريق آخر غير دم المسيح المسفوك لأجلك على الصليب لتتمتع بالمصالحة مع الله وتربح الحياة الأبدية.. فهل تُقبل إليه اليوم على حساب عمله الكفاري لتغتسل وتتطهر بهذا الدم الكريم .. إنه يدعوك.. إنه ينتظرك.. إنه يحبك.. فاقبل إليه و لا تؤجل.

أضف تعليق

غير مسموح بالتعليقات التي: * تحتوي على إساءة وطعن بصفة شخصية في الأفراد * تهجم وعدم احترام للقادة والبلاد * ألإساءة للكنائس والتشجيع على التفرقة أو التمييز بين الطوائف * التسويق أو الاتجار أو الإعلانات بأي شكل ****** الرجاء عدم نشر معلوماتك الشخصية في خانة التعليقات ********

كود امني
تحديث

تواصل معنا

Invalid Input

Invalid Input

Invalid Input

Invalid Input

Invalid Input

أخر التغريدات

تجدنا في الفيسبوك

lfan footer logo

   spacer

  

Light For All Nations
P. O. Box 85300
Burlington, ON L7R 4K3
Canada
   spacer

  

Lfan@Lfan.com
   spacer

  

Lyakon.Noor
   spacer

من كندا 1-905-335-1534
1-800-280-3288

من امريكا 1-301-551-7642
1-800-280-3288

من مصر 0122-026-6607

من لبنان 70-188-412

من المغرب 067-960-0709

من الجزائر 055-460-2031

من استراليا 612-800-557-45

من فرنسا 1-76-64-12-95

من انجلترا 2-03002-5921