حاجة جميع البشر الى الكفارة

28يونيو

حاجة جميع البشر الى الكفارة

جعل آدم ربان السفينة ، ولكن آدم قذف السفينة على الصخور فتحطمت هي والبشر الذي فيها ، وبانكسارها  انكسر امل الجميع ، وبسبب هذا الانكسار  غرقنا جميعا في لجج اليأس والهلاك ، فبتنا في احتياج الى مخلص عظيم قدير، يكون هوالرأس الثاني للجنس البشري وقادرا ان يحفظنا من الانكسار والشر في المستقبل



اذا كانت هذه هي حالة الانسان بعد سقوطه فكيف يرفع نفسه من هذه الحالة  ؟ هل يقدر ان يخلق نفسه من جديد ؟ وهل سمع عن خليقة ما  خلقت نفسها ؟ فخلاص الانسان لنفسه مستحيل بقدر ما يستحيل عليه ان يخلق نفسه ( هل يغير الكوشي جلده  ! والنمر رقطه  ؟ ) . حقا انه يحتاج الى مخلص قادر ان يخلق فيه قلبا جديدا نقياً ، ويغفر خطاياه ، ويبرره امام الله فتهدأ ثورة الله ويستقرالضمير المحتج والمشتكي ، ومما يستدعي الانتباه ان الاصحاح الذي يخبرنا عن سقوط الانسان في تكوين ٣ يرينا بوضوح هذه الحقائق

1 - نتائج السقوط المرة من موت روحي ، وموت جسدي ، وعودة الجسد الى التراب ، وموت ابدي ( تك اصحاح ٣ اعداد ١٧-١٩) .

٢ - فشل جهود الانسان في معالجة حاله وعودة للاقنراب الى الله ( تك ٣- ٧ )

٣ - العلاج الالهي الكامل من خلاله يتبرر المذنب امام الله ويخلص من العقاب  الابدي ( تك ٣ : ٢١ ) لقد استخدم الشيطان كل حيله لاسقاط الانسان في الخطية وفصله عن الله ، فاستخدم اسلوب التكذيب والتشكيك فيما قد قاله الله فبدأ كلامه مع حواء بالقول ( احقا قال الله ... ) ولما اجابت حواء بالقول ( من ثمر الجنة نأكل واما ثمر الشجرة التي في ووسط الجنة فقال الله لاتأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتاه ) فكان جواب الشيطان ( لن تموتا ) ( تك اصحاح ٣ عدد ١ـ ٥ ) لقد شكك الشيطان الانسان الاول في محبة الله له ، وصدق اقواله وشكك في عدله ايضا ، الامر الذي خضع له لانسان فسقط سقطته الشنيعة مما حصد من ورائها الطرد من محضر الله وفقدان ميراثه وملكه ، الامر الذي ورثه كل نسله الخارج من صلبه . قال ( توما بستن ) حينما خلق الله آدم كأنه وضع كل البشر في سفينة واحدة ، وجعل آدم ربان السفينة ، ولكن آدم قذف السفينة على الصخور فتحطمت هي والبشر الذي فيها ، وبانكسارها  انكسر امل الجميع ، وبسبب هذا الانكسار  غرقنا جميعا في لجج اليأس والهلاك ، فبتنا في احتياج الى مخلص عظيم قدير، يكون هوالرأس الثاني للجنس البشري وقادرا ان يحفظنا من الانكسار والشر في المستقبل ) . نعم ، لما خلق الله الانسان وضع كل شئ تحت قدميه واعطاه سلطانا على كل الخلائق التي في الجنة ، لكنه فقد هذا السلطان عندما خضع لاغراء الشيطان وسقط فيما قد انهاه الله عنه وصار ابليس رئيسا لهذا العالم وبسبب الخطية دخل الموت الى  العالم كقصاص ( رو ٥ : ١٢ ) ونفهم من كلمة الله في ( عب٢ : ١٥ ) ان ابليس له سلطان الموت ، ومن يستطيع ان ينقذ من هذا وذاك ؟!! نعم ان احتياجنا هو الى وجود فاد قادر ان يحيى نفوسنا الميتة ، ويرجع لنا الرضى الالهي ويطرح المغتصب ، ويفدي ميراثنا ونفوسنا من قوة الموت ، وهذا الفادي ينبغي ان يكون محبا لنا بمحبة لانهاية لها وان يكون هو نفسه ( القيامة والحياة ) ومن جانب اخر يمكننا ان نقول : اذا عاقب الله ادم وكل نسله بطرحهم في جهنم جزاء خطاياهم يكون الله عادلا كل العدل ، ولكن يكون العدل قد اخذ حقه اما الرحمة فتكون قد فقدت او اصبحت غير عاملة في الله ، لانها كصفة لم تعمل شيئا لخير الانسان ولم تظهر في الله . وان سامح الله ادم وكل نسله وعفا عنهم لانه رحوم ، ففي هذه الحالة تكون الرحمة قد اخذت مجراها واظهرت عملها والعدل يكون قد فقد واصبح صفة غير عاملة في الله لانه ياخذ حقه وبالتالي يكون الله قد حدث فيه تغيير ،  وحاشا ان يكون هكذا . فالرحمة تريد ان تنقذ البشر من حالتهم التعيسة وابديتهم الشقية ، والعدل يستلزم هلاك البشر في ابدية شقية ، اي في جهنم . ونحن نعلم ان الله تبارك اسمه وتعالى كامل في جميع صفاته . ومن الواضح لنا ان الله اعلن صفاته من نص الوصية التي قالها لادم ( يوم تأكل منها موتا تموت ) ( تك ٢ : ١٧ ) وادم عصى على الله واكل من الشجرة المنهى عنها . ولكونه قد خالف الوصية . فلابد ان القول ( موتا تموت ) يجري مفعوله، وحاشا لله ان يتنازل عن كلامه او يكذب في اقواله ، وحاشا لله ان يظلم ، فالظلم هو التصرف ضد العدل ، لان تبرئة المذنب نظير تذنيب البرئ . نعم انه يفعل مايشاء لكنه لايشاء ان يخالف صفاته ، بل مشيئته ، وحيث انا نعلم انه لاتوجد صفة في الله اعظم من صفة او اقل منها ، بل كلها متساوية وعاملة فيه ، لذلك فأن الانسان يعامل بعدل الله ورحمته  سواء بسواء ، اي يسامح مسامحة كاملة دائمة ويعذب عذابا كاملا دائما في آن واحد ، او بعبارة اخرى ان الانسان يذهب الى السماء الى الابد ، والى جهنم الى الابد في آن واحد ، وحتى بذلك يظهر كل من العدل والرحمة ، وياخذ كل منهما حقه بالتمام والكمال ، وبدون ذلك لاتكمل صفات الله !!


هذه هي القضية الشرعية : وقوع العقاب الالهي الكامل على الانسان لاتمام عدله ، وانقاذ الرحمة الكاملة للانسان لاتمام رحمته فإن كل واحد في العالم عنده حل لهذه القضية الشرعية الصعبة غير الحل الذي سنراه فيما بعد فليعلمني به وانا اقبله بدون تردد ، بحيث تأخذ الرحمة حقها بالتمام في نفس الوقت الذي يأخذ فيه العدل حقه بالتمام ! إن التأمل حاليا في هذا لامر ضروري للغاية لانه يتوقف عليه الخلاص  . والصعوبة  الكلية في الخلاص هي  كيف يمكن خلاص الانسان الفاجر مع بقاء صفات الله القدوس كاملة ، لايصح اطلاقا ان نظن او نفتطر ان الانسان يخلص الا اذا استرد الله مجده الذي داسه الانسان ، وينتقم لحقه الذي سلبه الانسان ، لانه بدون استيفاء الدين واسترداد مجد الله لايمكن ان يصفح الله عن الخطية ، هذه هي القضية المحيرة ،  وهي لله ومقامة في محكمة صفات الله ، فلا يستطيع حلها الا هو نفسه تبارك وتعالى اسمه ، ويرد ان يعلن ذلك الحل للبشر ويهديهم اليه حتى يعرفوه ويؤمنوا به ويقبلوه . ولذلك كانت الكتب الالهية الموحى بها منه هي التي تظهر حل القضية وتعلنها للبشر حتى يحق ان يسمى تلك الكتب نورا وهدى :

كيفية حل عقدة الخلاص : رأى الله ان صفاته لايمكن ان تمجد وتكمل الا بطريقة البدلية والتضامن . والضامن في الشريعة على نوعين ، ضامن ، وضامن متضامن ، والفرق بينهما هو جواز مطالبة الضامن المتضامن من الدائن راسا بدون مطالبة المدين ( بخلاف الضامن فقط ) وفي هذه الحالة يطالب الضامن المتضامن بدلا من المضمون ، وياخذ كل مسؤلية المضمون على نفسه . فالذي يطالب به عدل الله من الانسان يطلبه من ذلك البدل اي الضامن المتضامن وبعبارة اخرى ان عدل الله  ياخذ حقه الذي له على الانسان من ذلك البدل ويطلق المدين اي الانسان حرا ، اي ان  الرحمة تأخذ حقها باطلاق الانسان حرا . وبهذه الكيفية يكون الله قد حل هذه القضية ، واقول مكررا : اذا كان واحد في العالم عنده حل لهذه القضية بحيث ياخذ  كل من عدل الله ورحمته حقه بالتمام غير هذا الحل فلياتني به وانا اول من يقبله . قد رأينا انه لايمكن ان رحمة الله وعدله يأخذان حقهما الا بطريقة البدلية والتضامن ، فيليق بنا ان نتأمل في شروط ذلك البدل او الضامن :

هل يصلح احد من البشر ان يكون ضامنأ ؟ ربما يظن احد ان ذلك  البديل الضامن يكون واحدا من البشر ، بمعنى ان الله سبحانه وتعالى يصطفي احد البشر الاتقياء ويجعله بدلا عن بقية البشر . ولهذا الشخص اقول : ان ضامنا مثل هذا لايكون مقبولا لدى عدل الله ولاينفع لانه كما راينا في التأملات السابقة ان البشر جميعا خطاة ، وكما شهد الوحي عنهم ( ليس بار ولا واحد ) ( رو٣ : ١٠ ) وايضا ( الجميع زاغوا وفسدوا معا . ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد ) ( رو ٣ : ١٢ ) وايضا ( اذ الجميع اخطأوا واعوزهم مجد الله ) ( رو٣ : ٢٣ ) حتى وان كنا نطلق كلمة ( بار ) على انسان فما ذلك الا بدرجة نسبية انه بار بالقياس البشري مع غيره لكن بالنسبة لله هو مذنب كل الذنب ، فمن من الانبياء والقديسين لم يخطئ ؟ حتى المذكورين في الكتاب المقدس او من هم لم يشعر بخطيته ويقر بها قدام الله ويطلب المغفرة والعفو من لدنه تعالى ؟ فإن الجميع خطاياهم مذكورة بكل وضوح ، والجميع استغفروا بعد الاقرار بذنوبهم . وكما سبق ان قلنا ان الجميع متناسلون من آدم فهم اخطأوا معه وورثوا الخطية وطبيعتها منه . وقد قال اليفاز التيماني احد اصحاب ايوب لأيوب ( من هو الانسان حتى يزكو او مولود المرأة حتى يتبرر . هوذا قديسوه لايأتمنهم والسموات غير طاهرة بعينيه . فبالحري مكروه وفاسد الانسان الشارب الاثم كالماء ) ( ايوب ١٥ : ١٤ - ١٦ ) وإذا كنت قد فهمت ماقلناه فيما مر ياعزيزي اقول لك إن توهمت ان احد البشر بدون خطية ، فأرني إياه لم يسد عليه الموت ‘ او ارني إياه مولودا في الجنة التي كان فيها آدم قبل سقوطه في الخطية لأن الذي اخرج آدم من الجنة هو تعديه على وصية الله ، فالأمر واضح بما ان الجميع افرادا او اجمالا وقعت عليهم نتائج الخطية فذلك دليل على ان ذات الخطية فيهم . فمن ذا الذي لم يسئ قط ومن له الحسنى فقط سوى الله جل جلاله ؟

مما سبق يتضح لنا ان لايمكن  ان يكون الضامن من البشر لأن اول شرط من شروط التضامن هو وجوب خلو الضامن من الديون . وبما ان الجميع مدينون لله  فلايمكن ان احدهم يضمن بقيتهم حتى ولو كانت ديونه اقل من الآخرين فالكل مدينون .

هل من الممكن ان يصلح احد الملائكة او رئيسهم ان يكون ضامناً ؟ربما قد طرأ على ذهنك بعد الكلام السابق انه حيث ان البشر جميعهم خطاة ولايصلح ان يكون الضامن منهم ، فمن  الممكن ان يكون واحدا من الملائكة او احد رؤسائهم لأنهم ليسوا خطاة ولا من نسل آدم . وفي هذا اقول : نعم  وان كان الملائكة ليسوا خطاة ، ولا من نسل آدم ، لكن لاتنفع ضمانتهم لأن الشرط الثاني من شروط التضامن هو ان الضامن المتضامن يجب ان يكون حرا فيما له ، يمكنه التصرف في ملكه كيف يشاء ، وفي ذات الوقت لايكون هو نفسه مدينا لآخر او تحت سيطرته وهذاما لايمكن توافره في الملائكة ، فيطالعنا الكتاب المقدس عن الملائكة بأن الله هو صانعهم وهم خدام له ( عن الملائكة يقول الصانع ملائكته رياحا وخدامه لهيب نار ) ( عب١ : ٧ ) وايضا ( اليس جميعهم ارواحا خادمة مرسلة للخدمة لاجل العتيدين ان يرثوا الخلاص ) ( عب ١ : ١٤ ) ويقول ايضا ( فإنه لملائكة لم يخضع العالم العتيد الذي نتكلم عنه ) ( عب ٢ : ٥ ) ومكتوب عنهم ايضا ( الفاعلين امره عند سماع صوت كلامه ) ( مز١٠٣ : ٢٠ ) . يتضح لنا ن هذه الاقوال ان الملائكة هم عبيد الله ( رؤ١٩ : ١٠ ) وليس منهم من هو حر لذاته ، بل كل مالهم هو ملك لله الذي خلقهم ، وليس منهم من له شئ  يحق له التصرف فيه كيف يشاء إذ حياتهم لله ، وما عندهم هو منه تعالى ، بل لايمكن لاحدهم ان يوفر فرصة من خدمته فيها يتمم ماهو مطلوب من الانسان اذ هم قائمون بخدمة الله دائما . وبلإضافة الى هذا : يكون المطلوب هو ايفاء دين كل البشر والملاك او رئيس الملائكة لايستطيع ان يفي دين احد البشر فكيف يفي دين الجميع ؟ فهو عاجز ، وبالتالي لايجوز ضمانته .

النتيجة الحتمية :مما سبق   يتضح لنا انه لايمكن ان يكون الضامن واحدا من البشر ولا من الملائكة ، ولا اي مخلوق مهما سمت رتبته ، فلذا دبر الله بنفسه هذا الضامن وحاجة البشر الوحيدة  هي معرفة ذلك التدبير ، إذ على معرفتهم به تتوقف سعادتهم الابدية ، ولهذا السبب كانت الكتب الموحى بها من الله هي وحدها التي تعلن ذلك التدبير الالهي للبشر حتى يحق ان تسمى نورا وهدى ، بل تكون الغاية من اعطاء الكتاب من عند الله للإنسان هي اعلان ذلك التدبير ، فإن خلت الكتب الموحى بها من كشف هذاالتدبير والهداية اليه كانت عديمة النفع للبشر بالكلية إذ تكون خالية من حاجتهم الوحيدة لذلك : غاية التوراة والانجيل كشف الضامن فلقد ابتدأت هذه الكتب بالترتيب العجيب مظهرة اول كل شئ الله في ذاته الخالق لكل شئ ثم كيفية خلقه لهذه الاشياء سواء السموات او الارض مع كل جندها ثم كيفية تنظيم وتنسيق هذه الخليقة وكيفية خلق الانسان وما يحتاج اليه للسكن على الارض ،

 والحالة التي خلقه الله عليها ، ثم اظهار نسبة الانسان لخالقه والعلاقة التي بينهما ثم اظهار تاريخ الانسان الاول في تعديه على امر الله ، وكيفية تعديه عليه ، ثم اظهار قضاء الله العادل الذي اصدره على  الانسان جزاء ذلك التعدي ، واظهار الحالة التي وصل الانسان اليها نتيجة ذلك . وكيفية طرده من الجنة التي كان موجودا فيها ، ثم تاريخ الانسان وحياته في هذا العالم بالترتيب ، واظهار حاجة البشر العظمى ـ هذه الكتب التي تحتوي على هذه الامور المهمة بالترتيب هي التي ينتظر منها كشف ذلك التدبير الالهي لخلاص البشر وانقاذهم من نتيجة تعديهم ، الامر الذي اذا علم لديهم وقبلوه كان  واسطة سعادتهم الابدية وإلا فشقاؤهم الابدي لامناص منه والترتيب العجيب المذكور سابقا قد اظهرته الكتب المقدسة من البداية ثم زادت من ايضاحه شيئا فشيئا حتى وصلت الى اعلان ذلك التدبير وكشفه .

الضامن هو الكلمة  :لقد دبر الله  ان الكلمة الازلي المساوي للآب والروح القدس في الكمالات الإلهية وجوهر اللاهوت الواحد يتمم هذا التضامن ، والكلمة الازلي هذا قد شاء طوعا واختيارا ان يتكفل بالبشر ويفي ماعليهم ، ولم يسقه الى ذلك الامحبة مجانية لاتوصف ، ونعمة فائقة لاتحد . مع ملاحظة ان ( الكلمة ) ذات ، فقد جاء في الانجيل ( في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله .. والكلمة صار جسدا وحل بيننا ..... ) ( يو١ : ١ و ١٤ ) ومن هذه الاية لنسأل لمن يعرف اللغة هي لفظ ( الكلمة ) لفظ مذكر ام مؤنث ؟ فالاجابة واضحة ولا شك ان يجيب قائلا هي لفظ مؤنث  . فإذ ذلك لماذا اخذت ( الكلمة ) في الآية اللمذكورة ضمير المذكر إذ قيل ( كان الكلمة ) ؟  الا يدل ذلك دلالة واضحة على ان الكلمة المذكورة في الاية اسم لذات ؟

وان لم يكون ذلك كذلك فلماذا خص المسيح بهذا الاسم وسمي ( كلمة الله ) في  يو ١ : ١، رؤ ١٩ : ١٣ ؟ ثم لنعد مرة اخرى ولنسأل الا يدل لفظ ( الكلمة ) على ان له وجودا قبل حبل مريم به ؟ فانا وانت مثلا يجوز ان يقال عن احدنا كلمة من الله بمعنى انه قال - كن فيكون - لكن هل يجوز ان تقول عني مثلا - الكلمة الذي قاله الله - او ليس بالحري تقول الكلمة التي قالها - فانه لما تعني الكلمة معنى لفظة  - تكون لفظا مؤنثا ، ولكنها اخذت ضمير المذكر في الاية المذكورة لانها اسم لذات وذلك الذات له وجود . وعليه اسال مرة اخرى هل ( الكلمة ) حادث ام ازلي ؟ فأن قلت لي انه حادث ، فانك تكون قد جانبت الصواب ، اذ حاشا لله ان يكون فيه حادث ، واسألك ايضا هل كلمة الله خالق ام مخلوق ؟ فأنت تكون غير مصيب ايضا اذا قلت مخلوقا لان ( كلمة الله ) خلق كل شئ ( يو١ : ٣ ) وحاشا لله الان يكون فيه مخلوق اذا ماينتظر هو ان يكون  ( كلمة الله ) اصيلا فيه ازليا معه ، لاننا لانقدر ان نقول بوجود الله زمنا من الازمان بدون كلمة . وإذ كان من الضروري ان يكون كلمة الله ازليا وخالقا فلا بد ان يكون هو الضامن الوحيد .

هل من الضروري ان ( الكلمة ) يصير انساناً ؟

من المعروف  ان ( الله روح )  وايضا ( كلمة الله ) هو روح غير محدود لان الله وكلمته ليسا اثنين بل واحدا ، وهذا ماقاله الرب يسوع في ايام جسده في ( يو١٠ : ٣٠ ) ( انا والاب واحد ) كما انه غير منظور ، وقد ضمن البشر وقبِل سداد ماعليهم للعدل الالهي بنفسه عوضا عنهم . وهذا نابع من محبته ونعمته الفائقة التي لاتحد . فهو من هذه الحيثية بدل البشر فينبغي حسب شروط التضامن ان يقدم شيئا للوفاء من نوع المضمون . واذا سميته بدلا فينبغي ان يكون البدل من نوع المبدل منه حسب الاصول الشرعية . فلعدم امكانية وقوع ذنب البشر وقصاصهم على روح كائن الهي من وجه ، وايفاء للعدل الالهي من وجه اخر كان ينبغي ان ياخذ البدل صورة البشر المبدل منهم . وهذا الامر فائق التصور البشري لكنه  لدى الله القدير ميسور . فهكذا قد حصل انه بتبريره العجيب وحكمته الفائقة وقدرته غير المتناهية اخذ كلمة الله جسدا بقوة الر وح القدس  من مريم العذراء - فهو في شبه جسد البشر لكنه بدون خطية - وان قلت لي كيف هذا ؟ اقول لك هل تؤمن ان الله قادر على كل شئ ؟ اني واثق ان جوابك . نعم . دعني اقول لك السؤال مرة اخرى وبصيغة اخرى ،  هل الله قادر على كل شئ الا شيئا واحدا ؟ هل توافق على هذا ؟ اني اثق انك تقول لا . لان الله قادر بحق على كل شئ فأن كان هكذا فهل يستحيل على القادر على كل شئ ان ياخذ لنفسه جسدا ؟

عزيزي القارئ: ربما لم تتأمل قط في هذا الحادث العجيب والأمر الغريب، وربما لم تسأل نفسك هذا السؤال الهام- اذا كان الله قد سن في ناموس الطبيعة أن التناسل يكون باتحاد النوعين وقد سارت الدنيا منذ خلقها على هذا الناموس ، ولم تكسره بحيث لم يسمع قط أن أحد النوعين وحده أتى بنسل الا في شخص واحد منذ ابتداء العالم إلان فما هى الغاية الالهية يا ترى في هذا الأمر الفائق والخارق للعادة ؟ أو هل يمكن ان يكون  أمراً عجيباً مثل هذا حدث بالصدفة ؟ ألا يكون لدى الله تعالى مقصد عظيم وغاية مجيدة في هذا الأمر الغريب والحادث العجيب ، ولا سيما أنه لم يخل الوحى الإلهى من ذكر هذه الحادثة بكيفية غريبة تستدعى الالتفات ؟ فاقرأ مثلاً : إش ٧ : ١٤ ، مت ١ : ١٨ ـ ٢٥ ، لو ١ :٢

نعم هذا ما يُنتظر من الإله القدوس الحكيم الذى يعمل كل شئ لغاية سامية . ولا يمكن أن أحداً في العالم يكشف سر هذا الحادث العجيب وسببه ، ولا توجد كتب علمية تقدر أن تعلله .  لكن بما أن هذا الأمر قد تم بتدبير الله فلا ينتظر كشفه إلا من كتاب الله ، لذلك كل الكتاب المقدس يتضمن موضوع هذه المعجزة ومتعلقاتها وغايتها . دعنى أسأل سؤالاً آخر : إن كانت المعجزات التى يجريها الله مستخدماً الأنبياء هى لخير الذين تُجرى لهم وفيهم من ناحية ، ومن ناحية أخرى تثبيت حقيقة إرسالية ذلك النبى الذى أجريت المعجزة على يده من الله ، فكم بالحرى معجزة  المعجزات الفائقة التى أجراها الله بنفسه ولم يوسط فيها نبياً أو رسولاً ، بل هو بروحه القدوس أجراها كما هو مكتوب ( يعطيكم السيد الرب نفسه آية ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل ) ( أش ٧ : ١٤ )

وأيضاً ( الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك لذلك القدوس المولود منك يدعى ابن الله ) (لو ١ : ٣٥ ) ، ألا يكون المقصود بهذه المعجزة غاية أعظم وأسمى وأمجد من كل المعجزات الأخرى التى لا تقاس جميعا بها ولا تُذكر بجانبها ؟ بل ألا تكون الغاية منها خيراً عمومياً لكل البشر ، وفائدة دائمة لهم ، وإظهار ذاته الإلهية بكيفية يقصد بها أعظم خير لهم وإيمانهم به إيماناً حقيقياً ؟

يقول البعض أحياناً بدون معرفة او ادراك إن  ادم بدون اب وبدون ام وحواء من اب وبدون ام ، والمسيح من ام بدون اب ، لذلك لم يكن في امر ولادة المسيح غرابة ، عجبا كيف يصادق ذكاؤك على التشابه في هؤلاء الاشخاص ؟ فآدم وجد قبل وجود شئ اسمه بشر فكان من الضروري ان الله يوجده ولذا خلقه تعالى من العدم ( تك ١ ) وكذلك لما اراد الله ان يوجد معينا نظير آدم لآدم خلق له حواء ، وحواء لم تولد من ادم بل اخذ الله ضلعا من اضلاعه وبنى حواء منها واحضرها له ( تك ٢ : ٢١ ، ٢٢ ) فالمسألة خلق في الشخصية ، وإن كان صنع الضلع ولادة فيكون ادم مولودا من اب وبدون ام نظير حواء تماما لانه مصنوع من التراب .

 وهذا ليس منطقيا ولايقبله العقل . ولكن اذا خلق الله الاثنين آدم وحواء فمن ذلك الوقت سن في ناموس الطبيعة التوالد من الجنسين معاً، ولم يكسر هذا الناموس ولا مرة منذ ادم الى الان ، الا في ولادة يسوع ، فكيف يسوغ لك ان تختلق مشابهة بين يسوع وآدم وحواء مع الملاحظة ان الكتاب المقدس اظهر المفارقة بين ادم والمسيح فقال عن ادم انه تراب ، اما عن المسيح فأنه سماوي ، وقال عن ادم إنه من الارض ، اما عن المسيح فقال ( الرب من السماء ) ( ١كو ١٥ : ٤٧ )  .

فما اعلنه كتاب الله بهذا الخصوص هو ماسبقت الاشارة اليه وهو : بما ان البشر خطاة وقصد الله خلاصهم ولم ير خلاصهم لديه ممكنا  الا بطريق البدلية ، وسبحانه لم يجد من المخلوقات من ينفع بدلا فقد دبر  ان الله الكلمة الازلي اقنوم الابن ياخذ صورة البشر ليقوم مقامهم ، ولذلك نجد ان الجسد الذي اخذه هو بقوة الروح القدس خاليا من الخطية اذ هو ليس من زرع بشر ، وارجو ان لاتفهم  من كلامي هذا ان الكلمة الذي هو الله تحول الى انسان بل بالقوة الالهية اخذ  لنفسه جسدا وجوهره الالهي لم يعتره اقل تغيير . فشخص يسوع هو انسان له صورة البشر وعيشة البشرولكنه خالٍ تماما من الخطية التي في البشر ، لانه متحد باتحاد فائق التصور باللاهوت غير المنظور وغير المحدود ( فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا ) ( كو ٢ : ٩ )  .

بقلم : حليم حسب الله

عزيزي الزائر

يهب المسيح الحياة والخلود ويعطيك طبيعة جديدة وقلبا جديدا.

اكتب الينا لكي ناخذ بيدك ونعينك على تمييز ارادة الله وصوته لك.

اقرا الكتاب المقدس واسمح لصوت الله ان يخاطب ضميرك.

في انتظار رسائلك لنا على:

prayer@Lfan.com

أضف تعليق

غير مسموح بالتعليقات التي: * تحتوي على إساءة وطعن بصفة شخصية في الأفراد * تهجم وعدم احترام للقادة والبلاد * ألإساءة للكنائس والتشجيع على التفرقة أو التمييز بين الطوائف * التسويق أو الاتجار أو الإعلانات بأي شكل ****** الرجاء عدم نشر معلوماتك الشخصية في خانة التعليقات ********

كود امني
تحديث

تواصل معنا

Invalid Input

Invalid Input

Invalid Input

Invalid Input

Invalid Input

أخر التغريدات

تجدنا في الفيسبوك

lfan footer logo

   spacer

  

Light For All Nations
P. O. Box 85300
Burlington, ON L7R 4K3
Canada
   spacer

  

Lfan@Lfan.com
   spacer

  

Lyakon.Noor
   spacer

من كندا 1-905-335-1534
1-800-280-3288

من امريكا 1-301-551-7642
1-800-280-3288

من مصر 0122-026-6607

من لبنان 70-188-412

من المغرب 067-960-0709

من الجزائر 055-460-2031

من استراليا 612-800-557-45

من فرنسا 1-76-64-12-95

من انجلترا 2-03002-5921